سبط ابن الجوزي

21

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

يبلغ شيئا ممّا بلغه أبوه ، ودرّس في العزّية ، وتوفّي بعد أبيه بقليل في سنة 660 ه ، ودفن بالمقبرة التي دفن فيها أبوه بسفح قاسيون « 1 » . 2 - كلمات العلماء في حقّه : وقد أثنى عليه الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة المقدسي الدّمشقي المتوفّى سنة 665 ه وهو من معاصريه في كتابه « الذّيل على الرّوضتين » ، وهو مصدر خصب لترجمة المؤلّف ؛ فقد وصف جوانب من حياته في غير موضع منه ، من علومه ، وفضائله ، ورياسته ، وحسن وعظه ، وطيب صوته ، ونضارة وجهه ، وتواضعه ، وزهده ، وتودّده ، منها في حوادث سنة 654 ه ، وهي السّنة التي توفّي فيها المؤلّف ، فقد قال : وفيها ليلة الثّلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجّة توفّي الشّيخ شمس الدّين يوسف سبط الإمام أبي الفرج ابن الجوزي الواعظ رحمه اللّه بمنزله بالجبل ، ودفن هناك ، وحضر جنازته خلق عظيم ، سلطان البلد فمن دونه ، وكنت مريضا حينئذ فلم يقدّر لي حضورها . . . ودرّس بالمدرسة الشبليّة مدّة كان سكنه يومئذ بالتّربة البدريّة الحسنيّة قبالتها على ثوراء ، وكان فاضلا ، عالما ، ظريفا ، منكرا على أرباب الدّولة ما هم عليه من المنكرات ، لزم آخر عمره سنين كثيرة ركوب الحمار طالعا عليه إلى منزله بالجبل ونازلا عليه إلى المدرسة المعزّية بالشّرف الشّمالي ، وإلى غير ذلك ، مقتصدا في لباسه ، مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتّصنيف ، منصفا لأهل العلم والفضل ، مباينا لأولي الجبرية والجهل ، يأتي الملوك وأرباب الدّول إليه زائرين

--> ( 1 ) من أوّل التّرجمة إلى هنا أخذته ممّا أورده الدّكتور إحسان عبّاس حول سيرة المصنّف وشخصيّته وثقافته في مقدّمة السّفر الأوّل من مرآة الزّمان ، ومن شاء تفصيله فليراجع هناك .